إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

أقصوصـة ( 1 )




(1)

القصة تحكى دائماً في ساعات أليل الأخيـرة، وهنا حكايتي أنا. محمد بن فهد طالب ثانوي في أخر مراحل الثانوية، أعشق الدراسة وأحبها، ودرجاتي ولله الحمد في كـل المواد لا تقـل عن تسعين درجـة فما فوق. لا تضنون أنني ممن يتردد أليكم ليشكي عن اختبار ألتحصيلي أو حتـى القدرات، بالعكس ولله الحمد فأنا أجد أن تلك الاختبارات فرصة لي كـي تكون الطرق أكثر أتساعاً و فسحه. فالحمد لله أخذت في القدرات 86 وهـي الأعلى في الفصل وأن كـانت الأعلى في المدرسـة !! ألتحصيلي سأختبره عن قريب ولله الحمد متفائل كثيراً فأنا أستذكر دروسي في كل يوم حتـى لا أفقدها. كنت كثير الكلام حتـى قيل لي أنه يسبب السهو ( النسيان ) فتركت الكلام إلا ما أجده ضروري. المدرسة ومعلميها طيبين وأنا أحبهم كثيراً فقد عشت بين أروقتها وفصولها أكثر من ثلاث سنوات، عشت المرة، الحلوة. أكلت فيها من الخبز اليابس ما أتم حاجتي لأكمـل مسيرة الدراسـة دون أي مشاكل. فأنا أبغض المشاكل وأكرهها. فالمشاكل تسبب لي التوتر، وتشعرني بالكثير من الخوف والقلق. التحمل لمن هم مثلي أجد بأنه صعب. فأنا دائماً أقول لنفسي ( أنا ومن مثلي خلقنا لنكون زوابع )، زوبعه تفعل ما عليها من شغل، ثم ،، ليس هنالك ثم، فالزوبعة تطرد الطيور وتقوم بما يجب أن تقوم به ، ولا تفعل أي شيء أخر. قابعة في كل الفصول، وحتـى في فصل الصيف الحارق تقوم بنفس العمل دون كلل أو مل، دون أن تتذمر. هذا نحن زوابع. كل يوم نتفح الدفاتر، ونأخذ بالجلد فيها حتـى تتمزق، ثم نذهب بعد حين لنشتري غيره ونقوم بنقل ما ذاكرناه عن ظهر غيب.

قارب الحياة أشعر بأنه صعـب في المملكة العربية السعوديـة، فالأمواج هنا عاتية، والرياح لا تكف عن الهبوب في كل يوم. أمي قبـل أن ترحل إلـى بارئها بليلة، كنت بجانبها. كانت في سرير من الأسرة العريضة نوعاً ما، وكانت رحمها الله من النساء النحيلات. أنا أطول منها وأعرض. تنومت رحمها الله بسبب سرطان في الأمعاء، وكان من الملح أن يستأصل من أمعائها جزئاً كبير. في تلك أليـلة التي لا أكف عن التفكير فيها. دخلت عليها ،، (أمي بالمناسبة كان أسمها غزيل ) وأحضرت كرسي من خارج الغرفة، لأجلس بجانبها. أخواني كانوا لتوهم مغادرين ليتركوها تنام. اغتنمت الفرصة وجلست بالقرب منها. لم تلاحظ وجودي ولكني احتضنت يديها وأخذت أقبلها، فكأني بها وهي ترمقني دون أن تحسسني بذالك. الدموع كانت تنهال من عيني كالسيل، وهي تراقبني بهدوء. فــهمست بصوتها البحوح قالت: خايف علي أموت ؟ . لم أفعل شيئاً، ولم أبدي أي ردت فعل. هي نصف ثانية التي لم أتجاوب مع الحظة. بعدها انفجرت بكاءً. ثم تسحبت إلى دخل سريرها، لأضع راسي عند خصرها، فانفجرت بكاء. حتـى ردد لساني: وين اروح لا رحتي، أنتي دنياي يا يمـه ، الله يوفقك لا تروحين، الله يوفقك لا تخليني.

هي تطأطئ على ظهري، وتقول: لا تخاف ربك معك مرح يخليك يا حمود ...

غزيل بنت سلطان، مواليد الخرج، والتي تقع في شرق الرياض. عام 1951، نشئت وتربت في كنف والدها الشيخ سلطان الذي كان قارئ قريته، والتي كانت تقصده القرية جميعاً ليعلموا أبنائهم مبادئ ألكتابه والقراءة. كان وجدي من أمي يعمل في حلقة المسجد في العصر والمغرب وفي العشاء يشتغل بالكتاتيب عند أمير الديرة في ذالك الوقت. حفظة القران عن أبيها، وتعلمت العلوم الشرعيـة، كانت المسئولة عـن أول حلقة قران نسائيه هناك .
استطاعت أن تعلم أكثر من 60 أمية في ذالك الوقت قراءة القران الكريم، وذهبت منهم إلـى الرياض بعد ما تزوجها أبي. ليذهبا إلـى بيت جدي من أبي. في حي الديرة في الرياض. جدي رحمه الله كان يعمل مترجم في الديوان الملكي. هـو المسئول عـن البرقيات والرسائل الأجنبيـة. تعلم الغة الأنجليزية في القاهرة آنذاك، وأخذ يحاول التعلم في لغة عدة حتـى أصبح يسمونه الخواجة لكثرة حبة لتعلم الغة الأجنبية . أبي عندما تزوج أمي رحمها الله، في ذالك الوقت لا يزال يدرس في الثانوية. في أخر ترم منها. خرج هـو وهي بعد أن اخذ الوثيقة وذهب ‘ إلى مطار الملك خالد بن عبدالعزيز رحمة الله ليقدم على الإبتعاث. كان والدي قد درس في المعهد التجاري بالرياض مدت شهرين أو أكثر. ثم خرج منها بعد سماعه للأنباء عـن فرص لدراسة في الخارج. كانت التخصصات في ذالك الوقت محدودة. بضني أن أعلاها كان الإدارة. ذهب أبي إلى المطار ليقدم بأوراقه، ليتم قبوله على الفور وفي نفس الحظة. يقول أبي أن الموظف قال له ( زهب أغراضك، وسلم على والديك وبلغهم، وتوكل على الله ). ذهب أبي، وأختار الوقت المناسب ليشارك جدي الخبر. أنتظره حتى قدم من الديوان. ثم صارحه بالموضوع. لا أخفي عليكم أن جدي من النوع المحافظ، ولكنة قبل أن يذهب على مضض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق