إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

أقصوصـة ( 2 )




لم يكن هنالك أخيارات، فالخروج لدراسة بحد ذاته في ذالك الوقت شيئاً غير طبيعي، هذه الحقيقـة. ابي كان في كل مره يحكي لنا عـن قصة ومغامراته هناك، كان يتجاوز حدود الأبناء. الشفافيـة هي ما عرفناه منه، والعبر التي نأخذها في كل مره، يكون له التأثير الكبير لنا. ذهـب أبي، وأمي غزيل رحمها الله، لعشيرتنا في الديرة ( الموطن الأصلي لنا ) وسار على كبار القوم، وأخذ يسلم عليهم، وفي كل مره يقابل أحده يقبل خشمه أو جبهته، فهم اصدقاء الوالد، وأصدقاء الوالد بنسبة له، أخوان وأكثر ايضاَ. ذهبت أمي رحمها الله إلى الشيخ سلطان ( ابيها لتودعه ) وتأخذ الأذن منه بأن تذهب مع زوجها. الأمر لم يكن اختياريا فحتى وأن قال الشيخ سلطان، لا لن تذهبي. فأبي يحترم ذالك الشيخ ويقدره وسيخضع لما يقول ويتركها. ولكن ماذا قال حين سمع الخبر، قال: تذهبين إلى أمريكا ! ومـن أكون حتـى أقول لا أو نعم، أنتي الآن في عصمت رجـل،هو وليك بعد الله تعالى. أنقادي اليه ولا تعصينه في أي شيء كـان إلا شيء لا يرضاه الله ورسوله. ( اليوم قد يكون الأمر محتلف تماماً عن ما كان عليه في مثل هذه الشئون ) ..!!

عاد أبي الغالي، وأمي رحمها الله إلى الرياض، ذهب والدي إلى جدي ليقترض منه المال كـي يستطيع أن يشتري بها لوازم السفر، ونفقت الطريق. يقول أبي أن والده قال له خذ ما بي درج الملابس من نقود، فهـو كله لك. وحين ذهب أبي إلـى هناك لم يجد إلا خمس ميـة ريـال فقط !!

خمسـة مئة ريال، نفقة الملابس والطريق، من الريـاض حتـى، واشنطن دي سي !! خمس مئة ريال، هل يعقال ذالك !! ربما ولكن ليس في مثل هذه الأيـام.

في السابق كـان الريال الواحد يستطيع أن يشتري لك مئونة أسبوع كامل، من طحين وسكر وملح وشاي وغيرها من ضروريات. فالضروريات سابقاً هي التي تباع، أما غيرها فلم يكتشف بعد، إلا عند القصور، وبعض المراكز الحكوميـة. أذكر أن صديق لأبي كان يعمل مـع السفارة الإماراتية، هذا الكلام ليس بالعيد جداً. يقول بأن الإمارات لم تكن الدولة الوحيدة التي تعمل على تطورها في ذالك الوقت بل أن الحكومة السعوديـة كانت تسعى لتطور في أجزاء أجزاء الثانيـة، حتـى في الشراب والطعام، فهنالك الكثير من الأكلات لم تعرف إلا من قريب، حين بدأت السعوديـة بستوراد المئون الجديدة من الخارج.

أنطلق أبي إلـى مطار الملك خالد من الساعة الرابعة إلا ربـع، ليتمكن من بلوغ الطريق في أقل من ساعتين، فالسيارات في ذالك الوقت قليلة، وتبدءا التوافد من الساعة الثالثة إلـى الأقطار المعروفة في الريـاض. هناك كان أبي يقف. أبي ذو شعر طويل يصل إلـى كتفيه، كان في مقتبل العمر، في حين أمي كانت حامل بأخي الكبير عبدالرحمن. أظن أنه لم يتجاوز في ذالك الوقت إلا 19 أو العشرين من عمر. المهم خرج أبي إلى المطار في ددسن لا أذكر كم قال موديلها، ولكنها على ما أظن من النوع القديم، الذي يترشق من جيوبه واطرافة بالأحمـر. وصل إلى المطار، في الساعة السادسـة إلا ربـع. ليحضر قبل الموعد المحدد بربع ساعـة. قدم الأوراق ألازمـة _ لم تكـن إلا نسخة من الجواز ووثيقة التخرج، والقليل من الأسئلة الموجة له ). انتهت الإجراءات، تم قبول ألبعثه في الاقتصاد. خرج ابي وأمي مودعان الرياض واهلها السلام من الله.

لا أريد أن أسهب في الحديث عـن أبي، فالموضوع عندما يكون عن أبي وتعليمـة قد يطول ويشعر القارئ بالملل. لذالك تخرج أبي من جامعـة جورجيـا المشهورة والتي تقع في ولايـة جورجيا في جنوب شرق أمريكا، وقد أطلق عليها ذالك الاسـم تكريماً للملك البريطاني جورج الثاني في عـام 1638-1760. عاد أبي إلـى البلاد وأمي تحمل بين يديها أخي الذي يسبقني في الكبر خالد وعبدالرحمن في ذالك الوقت يبلغ من العمر اربع أو ثلاث سنوات. كانت الحياة في المملكة بنسبـة لمن قد تخرجوا من الجامعة ممتازة، فالوظائف وسوق العمل تتبناهم في الحـال برواتب وبدلات مغريـة. لم يكن أبي يحب القطاع الحكومي كثيراً، لذالك أتجه إلـى العمل مـع شركـة سابك والتي كانت في ذالك الوقت في طور تطويري مثل حـيث أن العاملين عليها من مهندسين و مخططين من الأجانب ( الأمريكـان، والبعض من الهنود )، نسبة السعوديين فيها لم يكن كثيراً، ولكنهم يطلبون الموظفين والعمال بشكتل هائل جداً لا يمكنكم تصوره. أسم تلك الشركتة كان ** سابكو** ولكن المؤسس الرئيسي لها وجد ذالك الاسم غريباً على صيوان الأذن العربية فتخذ القرار على أن تكون سـابك، وهو مشتق من السبك والسباكـة. أذكر لكم قصـة حدت مـع أبي في تلك الفترة. خرج أبي من الخبر متجه لي خط الدمام السريع، حيث كانت الشركـة تبني لها قواعد جديدة هناك. الأمر برمته أن المشرفين في المكاتب كـانوا من الوفد البحرين القادم من المنامة، وحصل هنالك أشكال بينهم وبين أحد العاملين السعوديين، فوصلت أنباء هذا الخلاف إلى والدي فذهب ليرى ما في الأمر، ويصلحه. عند قدوم أبي لشركـة وجد أن الوفد البحرين العامل قد أتخذ القرار باستبعاد هذا الموظف، وكانت حجتهم كبـر سنـة، ونتيجة لذالك فأن عطائه غير كافي أبداً. الموضوع الحقيقي لهذا القرار أن الموظف قد اشتكى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق