
لهم من سوء معاملة أحدهم، له وعدم صرف له مرتبه اليومي كـامل. كـان المشرف والعياذ بالله يأكل من راتبه ورواتب غيره من العمـال، فقال لهم بالقصة أنه يأكل السحت ولا يخاف الله، وقد أمرني بوضع الصادق الأمين على أمانات الناس. هذا هو ما في الأمر. حــاول أبي كثيراً لجعل الموضوع يأخذ مجراه المعتاد في ترك الأمور برويـة، ثم يعود إليهم ليدقق ولكن الوفد في ذالك الوقت شيئاً كبير، ولا تستطيع أن تثني كلمتهم إلا معجزة. فالوفد نادر جداً وقدومه يعتبر فال طيب لشركـة. فحملة الجامعة ليسوا بالكثـر. صرف النظر عنه وقدم له مستحقاته وأحيل لصرافين لأخذ ساعاته المتبقيـة. يقول أبي أن العامل المسن تفاجئ بالخبر، وأخذ يندب حظه، ويلطم جبينه، فقد كانت الوظيفة بنسبـة له وسيلة لحل الكثير من المشاكل المادية والقضايا الأسرية. فهنالك أبنه في طنطا في مصر يدرس الإدارة، وزوجته تعاني من السل وتحتاج الدواء، و المعاش الغذائي ينقصه لحد المجاعة. لم يستطع أبي أن يتركه في هذه الحـال، واعلمه بأن الموضوع سوف يحـل، وشوف يقتص له من أولائك الجعر.
أراد أبي قبـل أن يبدءا بكشف الوفد البحرين، أن يساعد هذا المسن في أموره الماديـة فأعطاه ما كان معه من مـال وقال له أن البيت يحتاج إلـى سائق خاص. ويمكنك العمل بمرتب يومي وقدره. لم نكن نحتاج سائق، والطلعات خارج المنزل ليست كثيرة، أمي غزيـل رحمها الله تعلم عبدالرحمن وخالد التجويد والقران بعد عودتهم من المدرسـة، وفي المسـاء تشتغل بأمور المنزل وترتيباته. كتل ما في الأمر أن أبي أراد مساعدة المسـن. ولا أخفي عليكم بأنه كـان أعمش النظر وشوفه شجر، ولكن لم نفقه بذالك إلا بعد وقوع الحادثـة. على طريق الشيخ نواف المنديل في الدمام كـانت أمي وعبدالرحمن وخالد متجهين لأبنت خالة أمي في حي المنازل بالدمام، وكان وهج أشعة الشمس مرتفعاً ونظر السائق ضعيف. ولم يعوا لذالك غلا بعد أن شمع بالسيـارة في رصيف الشارع. الحمد لله خرجوا كلهم بسلام ومعهم السائق الأعمش !! أبي تلعم من ذالك الدرس كثيراً، فالسن والهرم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلام لا دواء له. أقيل السائق ولكن برفق، وبدأت خطة كشف الوفد البحرين، كان العمال مستاءين كثيرين وأغلبيتهم من الباديـة ولا علم لهم بالحقوق أو المطالبـة، كانت تلك من العوامل التي أستغلها الوفد البحريني في ذالك الوقت. خرج أبي إلى العمـال، بلباس المعتاد القميص المقلم بالأزرق، والجينز السجابي من نوع ديزل الثمين في ذالك الوقت، كان برفقته في الشنطة عندما عاد إلى المملكة. قام أبي بتوحيد أصوات العمال، وأعلمهم بالذي يجب أن يقوم به، وذالك بذهاب إلـى مكتب العمـال عند البوابة الشرقيـة من المصنع، ويرفعوا الورقة التي كتبها أبي لهم. الورقـة كانت مستنده على ما قاله العمال في إجحاف حقهم وأكل حقوقهم. ذهبوا بعد صلاة الظهر، بدءا العمـال بالمناشدة في خروج البيق بوس ( مستر بورفين ) أن ما خانتني الذاكرة. ورفع الخطاب له. تحقق من الأمر بنفسه. وكشفوا على حقيقتهم. رفع عليهم أيضا خطاب لسفاراتهم، ومركز الشرطة بإعادة الحقوق لأصحابها. باختصار شديد تبهذلوا بهذله لن ينسوها أبداً. كرم أبي من قبل العمـال، بعشاء على الطريقة البدوية الأصيلة التي أمتزجت بالكرم وحسن الضيافه،و الجودز وكرم أبي أيضاً من الشركة بدرع الشرف من الدرجة الثالثة، كما قد أصبح صديقاً لسيد بورفين.
لقد قلت لكم مسبقاً، أن أبي وحكاياته تأخذ الكثير من الوقت، فخلف تلك الحكايات عمر طويل. محطتي الأولـى كانت الشرقيـة حيث ولدت هناك بعد أبنتين يكبرانني، ترتيبي في العائلة الخامس، والترتيب الحقيقي هـو السابع بينهم، لآن هنالك مولدين قد انتهى بهم المطاف كـخدج، ولم يستطيعوا التحمـل، بين ضغوطات الحياة التي تحيط بهم، و الكادر الطبي المميز الذي أشرف عليهم بكـل عناية.!! ليس عندي أي هوايات، اسمع الكثير من الناس والشباب يحكي لأصدقائه هواياته، وانه يعشق السباحة ويريد أن يكون مثل ديسافو، أحد سباحي أوربا في القرن الحادي عشـر. وهنالك من يقول أن الرسوم المتحركة تاستهويه، وتأخذ أغلب وقته، فهو يعمل على رسم الكرتون ليعرضه لنا عندما نكبر ! يردد دائماً قصة الأمريكي الذي صنع أول رسوم متحركة، وذالك برسمه حصان يركض. لم أستوع القصة منه جيداً، لا أعرف لماذا ! ربما لأني كنت أسترق السمع منهم ! أو أظن بأن رسامنا لم يكن يعرف القصة جيداً. الهويات التي عرفتها منذ أن خلقني ربي هـي القراءة والكتابة. هي التي تربت وعاشت معي منذ نعومة أظافري. لا أدري هـل تصنف ضمن الهوايات أم ممن المملات ؟ لا تقولوا لي رجاءً أن تلك ليست هواية ؟ فأنا لم أعرف إلا هـي. عندما كنت في الصف السادس كان مدرس الإنشاء يحضر للفصل في الأسبوع ثلاث مرات. في كل مره يطلب من كل واحد كتابة مقالة أو قصة أو تقرير ويلقيه أمام الفصل كاملاً !. شعرت بالرهبة والخوف ولكن الصبر كان حليفي، تقدمت بعد أن جاء دوري، وألقيت عليهم قصة عيسى عليه السلام. كنت قد صغتها بطريقة أمي رحمها الله فـهي دائماً ما تحكي لنا قصص الأنبياء والرسل وحتـى الصحابـة.
شكرني المعلم، وطلب من الفصل أن يحيني. ورجعت إلى طاولتي والابتسامة تكاد تشقق مقاطع فمي من الفرح.
أخذت أطالع الصحف لعلي أجهز شيئاً لأستاذ الإنشـاء ( كان بالمناسبة يدعى ناصر القرني ) الأستاذ ناصر كان من النوع الطيب ولكنه كان يصطنع الشدة والغلاضة، ليجعل الطلاب ينصاعون لأوامره دون أي إهمال أو كسل، فالكثير من المعلمين يشتكون من طلاب مدرسة سابك. جميعهم عيال نعمة، وفي خير ولا يحتاجون شيء، فكل حاجة متوفرة لهم. ولم يعرفوا المسؤولية بعد. أقصد بذالك مسؤوليات التعليم والدراسة. فالصف السادس يعتبر رجل عند الكثير من شرائح المجتمع السعودي. وقد قال لي أحد أعمامي أن البعض منهم قد يبلغ الحلم وهو لم يتجاوز الثامنـة من عمره حتـى!
انه من الرائع انك لم تتوقف عن الكتابه
ردحذفوان كانت الشىء الوحيد الذي تتقنه
فهنيئا لك ع اصرارك وع قلمك الرائع
تقبلني قارئه لك من الدرجه الاولى ...........
أهلاً بكي في بين هذه الحروف، والتي زادها تواجدك جمالاً، وروعه.
ردحذفأنتي الزائره الاولى لهذه المدونة. بالأحرا انتي اول من كتب تعليقاً فيها.
أشكرك كثيراً على هذه الأضافه التي سأحملها معي أينما ذهبت.